الذهبي

مقدمة الكتاب 145

سير أعلام النبلاء

وشهرته بين أهل علمه ، أو منزلته بين الذين هم من بابته ، سواء أكان موافقا له في المعتقد أو مخالفا ، وربما تخلص من المادة الضخمة التي تحصلت له عن بعض المترجمين الاعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولته بتفصيل أكثر . وقد اتسم الذهبي رحمه الله بالجرأة النادرة التي جعلته ينتقد كبار العلماء والمؤرخين ، وينبه على أوهامهم التي وقعت لهم فيما أثر عنهم بأسلوب علمي متزن ينبئ عن غزارة علم ، ونبالة قصد ، وقدرة فائقة في النقد ، والأمثلة على ذلك كثيرة تجدها مبثوثة في تضاعيف هذا الكتاب . ولما كان الذهبي قد استوعت في " تاريخ الاسلام " فئتين من المترجمين : المشهورين ، والاعلام ، فقد اقتصر في كتابه هذا على تراجم الاعلام النبلاء ، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين للتعريف بهم على سبيل الاختصار ، وتحديد وفياتهم . وقد يضطره اتفاق اسم أحد المشهورين باسم أحد الاعلام الذي يترجمه إلى ترجمة المشهور عقبه للتمييز . وكثيرا ما جمع بعض الأسر المتقاربين في الطبقة في مكان واحد وإن لم يكونوا من تلك الطبقة ، فهو يترجم لاخوة المترجم وأولاده ومن يلوذ به . وكتاب " سير أعلام النبلاء " وإن كان قد استل من " تاريخ الاسلام " فقد ألفه بعده ، وأضاف إليه أخبارا كثيرة لا وجود لها في " التاريخ " ، وتناول أشياء بالنقد والتحقيق لم يتعرض لها في " تاريخه " ، وصياغة الترجمة فيه تختلف في كثير من الأحيان عما عرضه في " تاريخ الاسلام " . وإن هذا الكتاب القيم بما تضمنه من مزايا يندر أن توجد في غيره من بابته سير 1 / 10